أبي حيان التوحيدي
12
المقابسات
فكل منهما ينعت بأنه « الجاحظ الثاني » وعندي أن أبا حيان أولى بها من ابن العميد وأحق . لأن ابن العميد كان مقلدا ، وكان أبو حيان مطبوعا ، وفرق بين الطبع والتقليد وكما صحب الرئيس ابن العميد كذلك صحب ولده أبا الفتح « 1 » والصاحب بن عباد « 2 » ، وابن سعدان « 3 » وأبا إسحاق الصابى « 4 » وأبا محمد المهلبي « 5 » وغيرهم من الوزراء ، ومن في حكمهم من ذوى السلطان . وكان له معهم خطوب وأحداث . حظه من العيش لم يكن أبو حيان ذا حظ من هناءة العيش وهدوء البال ، بل كان على كثرة ما صحب من ذوى السلطان وأصحاب النفوذ في الدولة ، بائسا فقيرا ، رقيق الحال مشرد الفكر ، جم البلابل ، فلق الركاب ، لا يكاد يستقر في مكان إلا ويزعجه أمر إلى ارتياد سواه . دائم التفكير في أهل
--> ( 1 ) هو أبو الفتح علي بن أبي الفضل بن العميد ، وكان على قدم والده في سعة الفضل والآداب والاخذ من العلوم بالنصيب الوافر . وتولى الوزارة لركن الدولة ، بعد أبيه ثم لمؤيد الدولة . توفى سنة 366 ه . ( 2 ) هو أبو القاسم إسماعيل بن عباد الطالقاني ، كان من نوادر الدهر فضلا وأدبا ، وكان وزيرا لمؤيد الدولة بن بويه بعد أبي الفتح المار ذكره ثم وزر لفخر الدولة أخيه وهو الذي وضع أبو حيان فيه وفي ابن العميد كتابه المسمى « مثالب الوزيرين » توفى سنة 385 ( 3 ) هو أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن سعدان ، وكان وزيرا لصمصام الدولة بن عضد الدولة ببغداد . مات سنة 375 ه . ( 4 ) هو أبو محمد الحسن المعروف بالوزير المهلبي ، لأنه كان من ذرية المهلب بن أبي صفرة القائد المشهور . كان غاية في الفضل والأدب . وزر لمعز الدولة بن بويه وكان عظيم القدر عالي الهمة . توفى سنة 352 ه . ( 5 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابى . الكاتب البليغ البعيد الصيت تولى ديوان الانشاء للخليفة ببغداد ولمعز الدولة بن بويه ، وكان على جانب عظيم من الفضل والأدب وهو الذي رثاه الشريف الرضى بقصيدته المشهورة . توفى سنة 384 ه .